أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
228
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
وقال الكوفيون : هي ( فعلى ) من ماس يميس « 1 » ، فعلى هذا القول تكون الواو منقلبة عن ياء ، لسكونها ، وانضمام ما قبلها ، والألف زائدة للتّأنيث . والإتمام : التّكميل ، والميقات : الوقت . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : كيف كانت المواعدة هاهنا ، والمواعدة إنّما تكون من اثنين ؟ وفي هذا جوابان : أحدهما : أن تكون ( فاعل ) قد يكون من واحد ، نحو : عافاه اللّه ، وعاقبت اللّص ، وطارقت النّعل « 2 » . فكذلك هاهنا . والجواب الثّاني : أنّ القول كان من اللّه تعالى ، والقبول من موسى فصارت مواعدة « 3 » . فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم قال : ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها ولم يقل : أربعين ليلة ؟ [ 34 / و ] وفي هذا أجوبة : قال مجاهد وابن جريج ومسروق كانت العدّة ذا القعدة وعشر ذي الحجّة « 4 » . وقال غيرهم : واعده ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتقرّب بالعبادة ، ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة « 5 » . وقيل : واعده ثلاثين ليلة ، فلم يصمها موسى عليه السّلام ، فأمره اللّه تعالى بعشر زيادة عليها ؛ ليصوم فيها لتكون مناجاته بعقب صوم ؛ لأنّ خلوف فم الصّائم عند اللّه كرائحة المسك « 6 » . ويقال : لم قال : فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وقد دلّ ما تقدم على هذه العدّة ؟
--> ( 1 ) إملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 36 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 1 / 394 . ( 3 ) المصدرين السابقين . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 36 ، وجامع البيان : 9 / 63 ، ومعاني القرآن للنحاس : / 74 ، ومعالم التنزيل : 3 / 275 . ( 5 ) بحر العلوم : 1 / 567 . ( 6 ) زاد المسير : 3 / 172 - 173 ، والجامع لأحكام القرآن : 7 / 274 . وينظر صحيح البخاري : 2 / 226 .